31 - قول ابن أبي الحديد في ما روي من أمر فاطمة عليها السّلام مع أبي بكر
3760 / 1 - فأمّا ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين « 1 » من كيفيّة المبايعة لأبي بكر بهذا اللفظ الّذي أورده عليك ، والإسناد إلى عائشة :
أنّ فاطمة عليها السّلام والعبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر .
فقال لهما أبو بكر : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إنّا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال » ؛ وإنّي واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يصنعه إلّا صنعته .
فهجرته فاطمة عليها السّلام ولم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت ، فدفنها عليّ عليه السّلام ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر .
وكان لعليّ عليه السّلام وجه « 2 » من الناس في حياة فاطمة عليها السّلام ، فلمّا توفّيت فاطمة عليها السّلام انصرفت وجوه الناس عن عليّ عليه السّلام « 3 » ، فمكثت فاطمة عليها السّلام ستّة أشهر ، ثمّ توفّيت .
فقال رجل للزهري - وهو الراوي لهذا الخبر عن عائشة - : فلم يبايعه عليّ عليه السّلام ستّة أشهر ؟
قال : ولا أحد من بني هاشم حتّى بايعه عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 186 ، وصحيح مسلم : 3 / 1380 ، مع اختلاف في الألفاظ .
( 2 ) في صحيح مسلم : « وجهة » .
( 3 ) في صحيح مسلم : « استنكر على وجوه الناس » .