قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : ( تذييل ) :
اعلم يا أخي ! أنّي لا أظنّك ترتاب بعد ما مهّدت وأوضحت لك في القول بالرجعة الّتي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار ، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار ، حتّى نظموها في أشعارهم ، واحتجّوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم ، وشنع المخالفون عليهم في ذلك ، وأثبتوه في كتبهم وأسفارهم .
منهم الرازي والنيسابوري وغيرهما ، وقد مرّ كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإماميّة في ذلك « 1 » ، ولولا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك .
وكيف يشكّ مؤمن بحقّيّة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح ، رواها نيّف وأربعون من الثقات العظام ، والعلماء الأعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلّفاتهم ، كثقة الإسلام الكلينيّ ، والصدوق محمّد بن بابويه ، والشيخ أبي جعفر الطوسيّ ؛
والسيّد المرتضى ، والنجاشي ، والكشّي ، والعيّاشي ، وعليّ بن إبراهيم ،
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السّلام : « فيغريه اللّه ببني اميّة حتّى يجعلهم حطاما » :
إن قيل : من هذا الرجل الموعود ؟
قيل : أمّا الإماميّة ؛ فيزعمون أنّه إمامهم الثاني عشر ، وأنّه ابن أمة اسمها نرجس عليها السّلام .
وأمّا أصحابنا ؛ فيزعمون أنّه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لامّ ولد ، وليس بموجود الآن .
فإن قيل : فمن يكون من بني اميّة في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول عليه السّلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟
قيل : أمّا الإماميّة ؛ فيقولون بالرجعة ، ويزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني اميّة وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنّه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمّد عليهم السّلام المتقدّمين والمتأخّرين ، الكلام . راجع البحار : 51 / 121 من طبعتنا هذه ( هامش البحار ) .