رسول اللّه ! تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟
فقال العبّاس : يا رسول اللّه ! عمّك شيخ كبير ، ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك وعد لا ينهض به عمّك .
فأقبل على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له : يا أخي ! تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي عنّي ديني ، وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟
فقال : نعم ؛ يا رسول اللّه !
فقال له : ادن منّي .
فدنا منه ، فضمّه إليه ، ثمّ نزع خاتمه من يده فقال له : خذ هذه فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته ، فدفع ذلك إليه .
والتمس عصابة كان يشدّها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب ، فجيء بها إليه ، فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال له : امض على اسم اللّه إلى منزلك .
فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه ، وثقل في مرضه ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يفارقه إلّا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إفاقة ، فافتقد عليّا عليه السّلام فقال وأزواجه حوله : ادعوا لي أخي وصاحبي .
وعاوده الضعف فأصمت .
فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ! ! فدعي ودخل عليه وقعد عند رأسه .
فلمّا فتح عينه نظر إليه ، فأعرض عنه بوجهه .
فقام أبو بكر ، فقال : لو كان له إليّ حاجة لأفضى بها إليّ .
فلمّا خرج أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القول ثانية ، وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي .
فقالت حفصة : ادعوا له عمر ! ! فدعي فلمّا حضر ورآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعرض عنه ، فانصرف .
ثمّ قال : ادعوا لي أخي وصاحبي .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦٤