تنظر في وجهه وتندبه وتبكي ، وتقول :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينه ، وقال بصوت ضئيل :
يا بنيّة ! هذا قول عمّك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » .
فبكت طويلا ، فأومأ إليها بالدنوّ منه ، فدنت منه ، فأسرّ إليها شيئا تهلّل وجهها له .
ثمّ قبض صلّى اللّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه صلّى اللّه عليه وآله فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ وجّهه وغمضه ومدّ عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره .
فجاءت الرواية أنّه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الّذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟
قالت : إنّه أخبرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقا به ، وأنّه لن تطول المدّة لي بعده حتّى أدركه ، فسرى ذلك عنّي . « 2 »
3299 / 17 - يحيى بن محمّد الجوانيّ ، عن جعفر بن محمّد الحسينيّ ، عن محمّد بن عبد اللّه الحافظ ، عن عمر بن إبراهيم الكلابيّ ، عن حمدون بن عيسى ، عن يحيى بن سليمان ، عن عباد بن عبد الصّمد ، عن الحسن ، عن أنس ، قال :
جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين عليهم السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المرض الّذي قبض فيه ، فانكبّت عليه فاطمة عليها السّلام وألصقت صدرها بصدره ، وجعلت تبكي .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! ونهاها عن البكاء ، فانطلقت إلى البيت .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) البحار : 22 / 465 - 470 ح 19 .