جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع ، فقال للّذي اتّبعه : إنّني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع .
فانطلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم ، وقال :
السلام عليكم أهل القبور ، ليهنّئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها .
ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا ، وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة ، وقد عرضه عليّ العام مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي .
ثمّ قال : يا عليّ ! إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة ، فاخترت لقاء ربّي والجنّة ، فإذا أنا متّ ، فاستر عورتي ، فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه .
ثمّ عاد إلى منزله ، فمكث ثلاثة أيّام موعوكا ، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام بيمنى يديه ، وعلى الفضل بن عبّاس باليد الأخرى ، حتّى صعد المنبر ، فجلس عليه ، ثمّ قال :
معاشر الناس ! وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم ، فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إيّاها ، ومن كان له عليّ دين فليخبرني به .
معاشر الناس ! ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا ، أو يصرف عنه به شرّا إلّا العمل .
أيّها الناس ! لا يدّعي مدّع ولا يتمنّى متمنّ ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ؛ لا ينجي إلّا عمل مع رحمة ، ولو عصيت لهويت ، اللهمّ هل بلّغت ؟
ثمّ نزل فصلّى بالناس صلاة خفيفة ، ثمّ دخل بيته وكان إذ ذاك في بيت امّ سلمة رضي اللّه عنها ، فأقام به يوما أو يومين .
فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولّى تعليله ، وسألت
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦١