يقول : أتاني أبو بكر وعمر ، فقالا : لو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فذكرت له فاطمة .
قال : فأتيته ، فلمّا رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ضحك ، ثمّ قال : ما جاء بك يا أبا الحسن حاجتك ؟
قال : فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ، ونصرتي له وجهادي .
فقال : يا علي ! صدقت فأنت أفضل ممّا تذكر .
فقلت : يا رسول اللّه ! فاطمة عليها السّلام تزوّجنيها ؟
فقال : يا عليّ ! إنّه قد ذكرها قبلك رجال ، فذكرت ذلك لها ؛ فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك « 1 » حتّى أخرج إليك .
فدخل عليها فقامت فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء فوضّأته بيدها وغسلت رجليه ؛ ثمّ قعدت فقال لها : يا فاطمة !
فقالت : لبّيك لبّيك ، حاجتك يا رسول اللّه ؟
قال : إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه واحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئا ، فما ترين ؟
فسكتت ولم تولّ وجهها ولم ير فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كراهة ، فقام وهو يقول :
اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها .
فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ! زوّجها عليّ بن أبي طالب ، فإنّ اللّه قد رضيها له ورضيه لها .
قال عليّ عليه السّلام فزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ أتاني فأخذ بيدي ، فقال : قم بسم اللّه ؛ وقل : على بركة اللّه وما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه توكّلت على اللّه .
ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها عليها السّلام ، ثمّ قال : اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ
هامش
( 1 ) الرسل - بالكسر - : التأنّي والرفق .