خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة بعد منصرفه من النهروان ، وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه ، فقام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذكر ما أنعم اللّه على نبيّه وعليه ، ثمّ قال :
لولا آية في كتاب اللّه ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » .
اللهمّ لك الحمد على نعمك الّتي لا تحصى ، وفضلك الّذي لا ينسى .
يا أيّها الناس ! إنّه بلغني ما بلغني ، وإنّي أراني قد اقترب أجلي ، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري ، وأنا تارك فيكم ما تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : كتاب اللّه وعترتي ، وهي عترة الهادي إلى النجاة : خاتم الأنبياء وسيّد النجباء والنبيّ المصطفى .
يا أيّها الناس ! لعلّكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي إلّا مفتر ، أنا أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وابن عمّه ، وسيف نقمته ، وعماد نصرته ، وبأسه وشدّته .
أنا رحى جهنّم الدائرة ، وأضراسها الطاحنة ، أنا موتم البنين والبنات .
أنا قابض الأرواح وبأس اللّه الّذي لا يردّه ، عن القوم المجرمين ، أنا مجدّل الأبطال ، وقاتل الفرسان ، ومبيد من كفر بالرحمان ، وصهر خير الأنام .
أنا سيّد الأوصياء ووصيّ خير الأنبياء ، أنا باب مدينة العلم ، وخازن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ووارثه .
وأنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين ؛ فاطمة التقيّة الزكيّة البرّة المهديّة حبيبة حبيب اللّه ، وخير بناته وسلالته ، وريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، سبطاه خير الأسباط ، وولداي خير الأولاد ، هل أحد ينكر ما أقول ؟
أين مسلموا أهل الكتاب ؟ أنا اسمي في الإنجيل « إليا » ، وفي التوراة « بريء » ، وفي الزبور « أريّ » ، وعند الهند « كبكر » ، وعند الروم « بطريسا » ، وعند
هامش
( 1 ) الضّحى : 11 .