قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟
فقال : يا أبا الصلت ! إنّ شجر الجنّة تحمل أنواعا ، فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجر الدنيا ، وإنّ آدم عليه السّلام لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنّة قال في نفسه : هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي ؟
فعلم اللّه عزّ وجلّ ما وقع في نفسه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم ! فانظر إلى ساق عرشي .
فرفع آدم رأسه ، فنظر إلى ساق العرش ، فوجد عليه مكتوبا :
لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجه فاطمة سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة .
فقال آدم عليه السّلام : يا ربّ ! من هؤلاء ؟
فقال عزّ وجلّ : من ذرّيّتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولا هم ما خلقتك ، ولا خلقت الجنّة والنار ، ولا السماء والأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري .
فنظر إليهم بعين الحسد وتمنّى منزلتهم ، فتسلّط الشيطان عليه حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها ، وتسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة عليها السّلام بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما اللّه عزّ وجلّ عن جنّته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض . « 1 »
1535 / 34 - وروى البخاريّ في صحيحه في باب مرض النبي صلّى اللّه عليه واله ، وقوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » ؛ ورواه في « المشكاة » عن عائشة ، قالت :
كنّا أزواج النبي عنده فأقبلت فاطمة ما تخطئ مشيتها ، عن مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 164 و 165 ح 9 ، عن معاني الأخبار : 42 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام : 170 .
( 2 ) الزمر : 30 .