لأهمّية الموضوع ، وبعد ذكر هذه الأخبار أخذ العلّامة المجلسي رحمه اللّه في تحقيق المراد من كلمات الآية المباركة من لفظة « يريد » ومعنى « الإرادة » ، وذكر شبهات المخالفين والجواب عنها ؛
وحقق أنّ الإرادة هنا بمعنا الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس ، وأنّ لفظة « يريد » فعل مضارع استعمل بمعنى الماضي ، وذكر مطالب أخرى ، وقد أجاد بما لا مزيد عليه .
وأقول زائدا على ما ذكر رحمه اللّه : إنّ كلمة « يريد » فعل مضارع استعمل بمعنى الماضي ، وفيها نكتة أخرى : أنّ المضارع يدلّ على الاستمرار والدّوام ، ويدلّ على أنّ الإرادة من اللّه تعالى هذه لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا خلف لإرادته ، إنّه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ؛
وأنّ إرادته تعالى في طهارتهم وإذهاب الرجس عنهم قد تعلّق بأنوارهم قبل خلق الخلق ، فهم المطهّرون في الأزليّة ، ومطهّرون في الأبديّة ، وهذا لطف مختصّ بأهل بيت الرسالة ، لأنّهم عباد اللّه المكرّمون ، وأسماء اللّه الحسنى ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وقد اختصرنا في النقل حذرا من الإطناب ، فراجع « البحار » . « 1 »
672 / 53 - محمّد بن العبّاس ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن الحسن بن عليّ بن بزيع ، عن إسماعيل بن بشّار الهاشميّ ، عن قتيبة بن محمّد الأعشى ، عن هاشم بن البريد ، عن زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيت أمّ سلمة فأتي بحريرة ، فدعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فأكلوا منها ، ثمّ جلّل عليهم كساء خيبريّا ، ثمّ قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
.
هامش
( 1 ) البحار : 35 / 206 - 236 .