فقالت أمّ سلمة : ألست من أهلك ؟
قال : إنّك إلى خير ، ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي .
فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عليّ عليه السّلام أولى النّاس بها لكبره ، ولمّا بلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأقامه وأخذ بيده ، فلمّا حضر علي عليه السّلام لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ ولا العبّاس بن عليّ ، ولا أحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين عليهما السّلام : أنزل اللّه فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينا كما بلّغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك .
فلمّا مضى عليّ عليه السّلام كان الحسن عليه السّلام أولى بها لكبره ، فلمّا حضر الحسن بن عليّ عليهما السّلام لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يقول :
أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 1 » فيجعلها لولده إذا لقال الحسين عليه السّلام : أنزله اللّه فيّ كما أنزل فيك وفي أبيك ، وأمر بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعته أبيك ، وأذهب الرجس عنّي كما أذهب عنك وعن أبيك .
فلمّا أن صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يبق أحد يستطيع أن يدّعى كما يدّعى هو على أبيه وعلى أخيه .
فلمّا أن صارت إلى الحسين عليه السّلام جرى تأويل قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
.
ثمّ صارت من بعد الحسين عليه السّلام إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، ثمّ من بعد عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى محمّد بن عليّ عليهما السّلام .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : الرجس هو الشّك ، واللّه ؛ لا نشكّ في ديننا أبدا . « 2 »
تفسير العيّاشي : أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن قول اللّه ، وذكر نحو هذا
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) البحار : 35 / 210 ح 12 ، عن تفسير العيّاشي .