فجرى الأمر على ذلك ، فجئت به يوما فوضعته في حجري فبال ، فقطرت منه قطرة على ثوبه صلّى اللّه عليه وآله ، فقرصته ، فبكى .
فقال - كالمغضب - : مهلا يا امّ الفضل ! فهذا ثوبي يغسل ، وقد أوجعت ابني .
قالت : فتركته ، ومضيت لآتيه بماء ، فجئت فوجدته صلّى اللّه عليه وآله يبكي ، فقلت : ممّ بكاؤك يا رسول اللّه ؟
فقال : إنّ جبرئيل أتاني ، وأخبرني أنّ أمتي تقتل ولدي هذا .
قال : وقال أصحاب الحديث : فلمّا أتت على الحسين عليه السّلام سنة كاملة هبط على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إثنا عشر ملكا على صور مختلفة ، أحدهم على صورة بني آدم يعزّونه ، ويقولون : إنّه سينزل بولدك الحسين بن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل .
ولم يبق ملك إلّا نزل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعزّونه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : اللهمّ اخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتّعه بما طلبه . « 1 »
1370 / 12 - بإسناد أخي دعبل ، عن الرّضا ، عن آبائه ، عن عليّ بن الحسين عليهم السّلام قال : حدّثتني أسماء بنت عميس الخثعميّة ، قالت : قبلت جدّتك فاطمة بنت رسول اللّه بالحسن والحسين عليهم السّلام .
قالت : فلمّا ولدت الحسن عليه السّلام جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا أسماء ! هاتي ابني .
قالت : فدفعته إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها ، وقال : ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء ؟
ودعا بخرقة بيضاء فلفّه بها ، ثمّ أذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في أذنه اليسرى ، وقال لعليّ عليه السّلام : بما سمّيت ابني هذا ؟
قال : ما كنت لأسقبك باسمه يا رسول اللّه !
هامش
( 1 ) البحار : 44 / 246 ح 46 .