وهذا الحديث موجود أيضا في الكشاف « 1 » وغيره من التفاسير المعتبرة والكتب المؤلفة في أسباب النزول « 2 » .
وفي الكشاف وغيره رواية أخرى في سبب نزولها ، جاء فيها : أنّ الأنصار فاخروا بعض بني هاشم ، فعاتبهم النبي ( ص ) بذلك ، فجثوا على الركب وقالوا :
أموالنا وما في أيدينا للّه ولرسوله ، فنزلت الآية ، فقرأها عليهم « 3 » .
أليست هذه الأخبار كلّها صريحة بنزول الآية في المدينة ؟ وإنّما المخاطبين فيها إنّما هم الأنصار ؟
ولا ينافي ذلك كونها في سورة مكية ، لأنّ ترتيب الكتاب العزيز في الجمع ليس على حسب ترتيبه في النزول ، إجماعا وقولا واحدا « 4 » .
ومن ثمة كان أغلب السور المكية لا تخلو من آيات مدنية ، وكذلك أكثر السور المدنية لا تخلو من آيات مكية بحكم أئمة السلف والخلف من الفريقين « 5 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 4 ص 215 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 9 ص 594 ، الكشف والبيان للثعلبي ج 8 ص 310 ، لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ص 278 .
( 3 ) الكشاف : ج 4 ص 214 ، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : ج 10 ص 3277 .
( 4 ) ألا ترى أنّ الأغلب من أواخره مكي ، والأكثر من أوائله مدني ، فلو كان مرتبا على حسب نزوله لوجب تقديم بعض ما أخر وتأخير بعض ما قدم .
ولكانت سورة العلق في أوائله ، وسورة براءة في آخره ، بناء على ما رواه البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة ، ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة أيضا .
ولكانت آخر آية من آياته قوله تعالى : « واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه » ، أو آخر آية من سورة النساء ، أو قوله تعالى : « لقد جاءكم رسول من أنفسكم » الآية ، كما لا يخفى على من راجع الكتب المؤلفة في هذا الموضوع .
( 5 ) فراجع « إن شئت التفصيل » أوائل السور من مجمع البيان في تفسير القرآن ، أو من تفسيري الطبري والرازي الكبيرين ، أو من الكشاف ، أو أول كل من المائدة والأعراف -