الفصل الثالث في آية المودة ، وهي قوله تبارك وتعالى في آل حم الشورى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 »
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
« 2 » .
أجمع أهل البيت وتصافق أولياؤهم في كل خلف على أنّ القربى إنّما هم :
علي وفاطمة وابناهما ، وأنّ الحسنة في الآية إنّما هي مودّتهم ، وأنّ اللّه تعالى غفور شكور لأهل ولايتهم « 3 » . وهذا عندنا من الضروريات المفروغ عنها ، وفيه صحاح متواترة عن أئمة العترة الطاهرة ، وأليك ما هو مأثور عن غيرهم :
أخرج أحمد « 4 » والطبراني « 5 » والحاكم « 6 » وابن أبي حاتم « 7 » ، عن ابن عباس « كما نصّ عليه ابن حجر في تفسير الآية 14 من الآيات التي أوردها في
هامش
( 1 ) القربى مصدر كالزلفى والبشرى وهي بمعنى القرابة ، والاستثناء هنا متصل ، والمعنى : لا أسألكم على أداء الرسالة شيئا من الأجر إلّا أن تودوا قرابتي ، فهو على حدّ قول القائل :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائبويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي : لا أسألكم عليه أجرا قط ، ولكن أسألكم أن تودّوا قرابتي . وكيف كان فمودتهم فريضة .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 23 - 24 .
( 3 ) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للأسترابادي ص 530 .
( 4 ) كتاب الفضائل لأحمد : [ ج 2 ص 669 ] ، قال : وفيما كتب إلينا محمد بن عبد اللّه بن سليمان يذكر أنّ حرب بن الحسن الطحّان حدّثهم ، قال : حدّثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لمّا نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودة في القربى ) ، قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما .
( 5 ) المعجم الكبير من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام : ج 3 ص 39 .
( 6 ) المستدرك على الصحيحين ، من كتاب التفسير ، سورة الشورى : ج 3 ص 51 قريبا منه .
( 7 ) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : ج 10 ص 3276 .