قال من سمعها : فلم أر واللّه خفرة أنطق منها ، كأنّما تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فلا واللّه ما أتمت حديثها حتى ضجّ الناس بالبكاء وذهلوا ، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة .
ولعقيلة الوحي والنبوة مواقف في الشام مع عدوها وعدو اللّه ورسوله يزيد ، شكرها اللّه ورسوله ، وأكبرها أولو الألباب .
أحدها : حين أمر يزيد بإدخال سبايا الوحي عليه ، فأدخلوهنّ مربقات وعنده وجوه دمشق ، فغضّوا أبصارهم احتراما واستحياء .
ولكن رجلا من أعوانه ومقوّية سلطانه من أجلاف الناس أمعن النظر في فاطمة بنت الحسين فراقه جمالها ، فخافت منه إذ التهمها بعينيه ، فلاذت بعمتها مذعورة ترتعد ، فتسمعه العقيلة يقول ليزيد :
يا أمير المؤمنين : هب لي هذه الجارية !
فتقول عليها السلام ، وهي تحتضن الفتاة : « كذبت واللّه ولؤمت ، ما كان ذلك لك ولا له » .
فغضب يزيد ، وقال : كذبت واللّه إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت .
قالت : « كلا واللّه ، ما جعل اللّه ذلك لك ؛ إلّا أن تخرج عن ملتنا ، وتدين بغير ديننا » .
فاستشاط غضبا وقال : إياي تستقبلين بهذا ؟
إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! !
فاجابته : « بدين اللّه ، ودين أبي وأخي وجدي اهتديت يا يزيد ، أنت وأبوك وجدك ، إن كنتم مسلمين » .
فقال : كذبت يا عدوة اللّه .
فهزّت رأسها استخفافا وهي تقول : « أنت أمير ، تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك » .
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١١٨