أمك يا ابن مرجانه » .
فغضب الطاغية ، وهمّ أن يضربها بقضيب كان في يده .
فقال له عمرو بن حريث : مهلا يا أمير ؛ إنّها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ في شيء من منطقها .
فقال اللعين متشفّيا : لقد شفى اللّه نفسي من طاغيتك .
فردّت عبرتها وقالت : « لعمري لقد قتلت كهلي ، واستأصلت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت » .
فقال : هذه سجّاعة ، ولقد كان أبوها سجّاعا شاعرا .
فقالت : « ما لي وللسجاعة ، إنّ لي عنها لشغلا » .
فرد عنها بصره متأملا في وجوه أسرى آل محمد ، فرأى زين العابدين علي ابن الحسين عليهما السّلام ، وكان يظنه مقتولا .
فسأله : ما اسمك ؟
فقال : « أنا علي بن الحسين » .
فقال اللعين : أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين ؟
فسكت الإمام .
فقال الطاغية : ما لك لا تتكلم ؟
فقال الإمام : « كان لي أخ يقال له عليا فقتله الناس » .
قال ابن زياد : بل اللّه قتله .
فأمسك الإمام ، فاستحثه الطاغية على الجواب .
فقال عليه السلام : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ، وما كان لنفس أن تموت إلّا باذن اللّه » .
فانتهره الطاغية قائلا : أبك جرأة على جوابي ؟ ثم أمر به أن يقتل .
فاعتنقته عمته زينب ، وهي تقول : « حسبك يا ابن زياد من دمائنا » .
ثم آلت عليه ليد عنّ ابن أخيها أو ليقتلنّها قبله ، فتأملها الطاغية برهة ، ثمّ
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١١٦