يشتمل التاريخ البشري على مثله في كمّ من العدد ، ولا في كيف من الفظاعة .
وقد شاركتهم عقيلتهم بطلة كربلاء ، في كل هذه الأرزاء ، رابطة الجأش ، صلبة العود ، لم تروعها تلك النوائب ، ولم تنل من صبرها تلك الملمات .
ولها في السبي مقام كريم لا يسامى ، تسنمت به ذرى المعالي والشرف ، ونالت به من اللّه كل زلفى .
حفظت أيامى الوحي والنبوة ، اللواتي استشهد رجالهن ، وحرست يتامى آل محمد ، وقد قتل آباؤهم .
وقد استماتت بحماية مريضهم بقية أخيها ، الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وقد كاد أن يقتله ابن زياد ؛ لولا دفاعها عنه ببذل دمها ، وبقتله تنقطع سلالة أخيها سيّد الشهداء .
وقد ورد عليها من سبيها ما استأنف نشاطها ، وشرح صدرها لرعاية تلك الأطفال والنسوة وتعزيتهم .
فإذا هي في تلك الشدائد طود من الأطواد ، صلوات اللّه وسلامه عليها ، وعلى جدها وأبيها ، وعلى أمها وأخويها ، وعلى الأئمة وسادة الأمة من قومها ، الذين نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالتي نزلت في الرخاء .
رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد .
عبد الحسين شرف الدين الموسوي .
* * *
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٢١