انثنى يقول لجلاديه : عجبا للرحم ، إنّي لأظنّها ودّت أن أقتلها قبله ، دعوه ينطلق معها .
وسجّل التاريخ لها موقفا مع أهل الكوفة ، وقد أحاطوا بها مطأطئي رؤوسهم يبكون حزنا على ما أصابهم من القتل والسبي .
فقالت لهم :
« أما بعد يا أهل الكوفة ، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة ، ولا هدأت الرنّة ، إنّما مثلكم مثل التي نقضت غزلها « 1 » من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا « 2 » بينكم ، ألا ساء ما تزرون » .
« أي اللّه فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فقد ذهبتم بعارها وشنارها ، فلن ترحضوها بغسل أبدا ، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومدار حجتكم ، ومنار محجتكم ، وهو سيّد شباب أهل الجنة » ؟
« لقد أتيتم بها خرقاء « 3 » شوهاء « 4 » ، أتعجبون لو أمطرت دما ؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون » .
« أتدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة أبرزتم » ؟
« لقد جئتم شيئا إدّا * تكاد السّماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّا » « 5 » .
هامش
( 1 ) أي لا تكونوا كالتي غزلت ثم نقضت غزلها ، يقال : كانت امرأة تغزل مع جواريها إلى انتصاف الليل ، ثم تأمرهنّ أن ينقضنّ ما غزلن ولا يزال ذلك دأبها .
( 2 ) دخلا : أي خيانة ومكرا .
( 3 ) خرقاء : الخرق ضد الرفق .
( 4 ) شوهاء : القبيحة والضمير في قولها ( جئتم بها ) راجع إلى الفعلة القبيحة والقضية الشنيعة التي أتوا بها .
( 5 ) سورة مريم : الآية 88 - 89 .