تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع
وكل ذلك يفيد أن للنفس كينونة قبل البدن ، ووجودا في العالم الشامخ الإلهي ، وأن لها عودا ورجوعا إلى ما هبطت منه ، وطلوعا لشمس حقيقتها وكواكب قواها من مغربها ، إما مشرقة مستقيمة ، وإما منكسفة منكوسة مكدرة . قلت : في الحواشي إن سقوط النفس عبارة عن صدورها عن سببها الأصلي ، ونزولها عن أبيها المقدس العقلي ، والحال التي توجب سقوطها عن ذلك العالم شؤون فاعلها وجهات علتها وحيثياتها ، وقع التنبيه سابقا على أن المعلولات النازلة الصادرة عن قواها إنما صدرت عنها بجهاتها ولوازمها الإمكانية ونقائصها وإمكاناتها وفقر ذواتها إلى جاعلها التام القيومي ، ويعبر عن بعض تلك النقائص بالخطيئة المنسوبة إلى أبينا آدم ، وعن صدور النفوس عنها بالفرار من سخط الله . " ثم نقل صدر المتألهين أقوال انباذقلس وأفلاطون وسائر الفلاسفة الذين يقولون : إن النفس هبطت من العالم الإلهي ، وأضاف : إن عادة الأقدمين من الحكماء وتأسيا بالأنبياء أن بينوا كلامهم على الرموز والتجوزات . وفي هذا تأييد له في قوله بحدوث النفوس . استفاد صدر المتألهين من كلمات الحكماء أن الأرواح كانت قبل الأبدان موجودات مجردة ، حتى أن شهاب الدين السهروردي يعترف بكون النفس جسمانية الحدوث ، وهذا ما يستفاد من حكماء الفرس القدماء ، فقد فاضت مادة النفوس من ناحية عالم القدس على عالم الطبائع ، ونمت في الطبيعة في مواد مستعدة لذلك ، فكان أول ما خلق العقل وفاضت الطبائع على عالم الأفلاك والنفوس من عالم العقول ، وهكذا فاضت الروحانيات على العالم الترابي ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 360 ) .

الهداية :

الهداية تعني الإرشاد إلى طريق الخير والصواب . يقول صدر المتألهين في معنى الهداية : " فالخلق هو إعطاء الكمال الأول والهداية هي إفادة الكمال الثاني " ؛ حيث خلق الله العباد بداية ثم هداه ،
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( الأسفار ، الطبعة الحجرية ، ج 3 ، ص 82 ) .

الهلية البسيطة :

السؤال بواسطة الهلية البسيطة سؤال عن وجود الشيء " هل الإنسان موجود " ؟ وهي مفاد كان التامة ، ويقابلها هل المركبة التي هي مفاد كان الناقصة ؛ أي السؤال عن وجود شيء لشيء " هل الإنسان ناطق " ؟ ( الأسفار ، ج 5 ، ص 279 ) .