تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
السلام ) هؤلاء الفريقين ، فبتدأ بكسر مذاهب الأشخاص ، وذلك قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
( 60 / 83 ) ، وتلك الحجة إن كسرهم قولا لقوله :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 37 / 95 - 96 ) . " ولو كان أبوه أبو ذر هو أعلم القوم بعمل الأشخاص والأصنام ورعاية الإضافات . . .

الهيولى :

ذكرنا عند البحث عن كلمة المادة عقيدة الحكماء الذين يقولون : إن المادة الأولى للعالم المتصورة بالصور والمتقلبة الأحوال والأشكال والهيئات واحدة . ثم إن مسألة كيفية ظهور مادة العالم الأولى واحدة من الأبحاث الفلسفية الهامة . فقال البعض : إن المادة الأولى هي الماء ، وقال آخرون : النار ، وقال فريق ثالث : التراب ، والبعض اعتبره الهواء ، وعدها البعض عنصرين ، وعدها آخرون أربعة عناصر . يعتقد الفلاسفة أن العناصر الأربعة ؛ أي الماء والهواء والتراب والنار ، تخضع دائما للتغير والتبدل ، وهي تمتلك قوة وفعل ، صورة ومادة ، وعلى هذا ، فمادة المواد الهيولى الأولى تختلف عن المواد الأربعة . فهي جهة القوة الموجودة في تمام الأشياء . يعتقد صدر المتألهين أن من راجع شعوره يدرك أن في الأجسام شيئا هو محل لتوارد الصور والهيئات ، وهو عجينة لحصول الاستحالات والانقلابات ، فالتراب يتبدل إلى نبات ، والنطفة إلى إنسان أو حيوان ، ففي كافة المراحل الكمالية التي تقطعها النطفة لتصبح إنسانا تمتلك شيئا يحفظ وحدتها الشخصية والنوعية ، وهي الهيولى أو الهيولى الأولى ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 37 ، 73 ، وج 2 ، السفر الثاني ، ص 64 ، 117 ) . يقول صدر المتألهين : " فالهيولى في الجسم ليست إلا جوهرا محضا لها في الوجود قابلية التلبيس بأية صورة وصفة كانت " . وبناء على ما تقدم حقيقة الهيولى هي استعداد الحدوث ، وتتوارد عليها الصور في كل آن على نعت الاتصال . ولا يوجد أي جسم في العالم عاريا عن الهيولى ، كما لا يوجد أي جسم يمكن عريانه عن صورة من الصور . الجسم يتلبس في كل مرتبة بصورة ويمتلك جهة فعل
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
- المادة وبرهان الفصل والوصل ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 145 وما بعد ) .
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 485 | السيد جعفر السجادي / علي الحاج حسن