فصرخن النساء واعلين النداء : وا محمداه ، وا حمزتاه ، وا عليّاه ، وا فاطمتاه وا حسناه ، وا حسيناه ، وا أخاه ، وا سيّداه ، ثم بكت سكينة وجعلت تقول :
لقد حطّمتنا في الزمان نوائبه * ومزّقنا أنيابه ومخالبه
وأخنى عليّ الدهر في دار غربة * ودّبت بما أخشى عليّ عقاربه
فجّعني بالأقربين وشتّت يداه * لنا شملا عزيزا مطالبه
وأودى أبي والمنتضي لنوائبي * فجلّت رزاياه وطمّت مصائبه
حسين أبي أمسى له التراب مشرقا * وأظلم من دين الإله مذاهبه
لقد حلّ بي فيه الذي لو نشرت * أناخ على رضوى تداعت جوانبه
وكيف يعزّى فاقد شطر نفسه * فجانبه حيّ وقد مات جانبه
تمزّقنا أيدي الزمان وجدّنا * رسول الذي عمّ الأنام مواهبه
ولم يبق لي ركن ألوذ بظلّه * إذا غالبني في الأمر ما لا أغالبه « 1 »
ومنها ما قالت أمّ كلثوم عليهما السّلام :
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان
سائلهم عن ستة صرّعوا * يا لطفّ أضحكوا رهن أكفان
لقد ذللنا بعد عزّ فما * أدفع ضيما حين يغشاني « 2 »
وممّا قالت لمّا رأت الحسين منصوبا رأسه المحلّى بكلّ زين :
يا هلالا لمّا استتم ضياء * خانه دهره وأمسى غروبا
يا قضيبا أغضّ ما كان أودته * رباح الرّدى وكان رطيبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي لو ترى عليا بذلّ الأسر * مضنى لا يستطيع ركوبا
كلّما أوجعوه ضربا ناداك * بذلّ وفاض دمعا سكوبا « 3 »
هامش
( 1 ) . ينابيع المودة 2 : 86 باختصار .
( 2 ) . روى الأبيات ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 262 ونسبها إلى الكميت .
( 3 ) . رواه المجلسي في البحار 45 : 115 عن بعض الكتب المعتبرة .