وفي زماننا من كان قوله وفعله للعلماء والعرفاء حجّة ، وهديه وسمته حقّا وصدقا للطالبين طريقا ومحجّة ، زين الحقّ والدين أبو بكر محمّد بن محمّد بن محمّد بن عليّ الخوافي ، نفعنا به في الدارين بكرمه الوافي ، أرسل إليّ من مجموعاته بخطّه الشريف كتابا ، ومن منقولاته من كلّ قول لطيف ونقل طريف لبابا ، وفيه ممّا خطّه هذه الأبيات ، التي هي في أباييت الرشد والهدى عدّة وثبات :
طبعت على حبّ الوصيّ ولم يكن * لينقل مطبوع الهوى عن طباعه
ومعتزليّ رام عزل ولايتي * عن الشرف الأعلى به وارتفاعه « 1 »
فما طاوعتني النفس أن أطيعه * ولا أذن القرآن لي في اتّباعه
وهذا البيتان من خطّه الشريف أيضا ، زيد له من الفيض الأقدس فيضا :
قوم ذخرت لدنياي وآخرتي * هم النجاة فخلّ اللوم يا لائم
عليّ ابناه موسى جعفر حسن * محمّد ان عليّان الرضا والقائم
* * * وكذلك قاضي القضاة في ممالك الإسلام ، ووالي الولاة في شرائع الأحكام ، شيخ مشايخ الإقراء والتحديث ، ورافع لواء التمسّك بالقرآن والحديث ، الإمام الهمام العبقري شمس الدين محمّد بن محمّد بن محمد الجزري ، قد ألّف في الفضائل الولويّة ، وصنّف في الشمائل العلوية ، من الأحاديث النبوية أربعينا ، وبالحري أن يحصل ذاك المفصل ، فقد أجرى في رياض الآمال ، من حياض تلك الأعمال ماء معينا .
وإنّي ما أردت بإيراد ما أوردت إيضاح شرف بذلك لأمير المؤمنين ، ولا موارد امتداح له وردت ، بل أعليت أعلام مراتب الأولى سعدوا بهذه السعادة الأبديّة ، وتحلّيت بأعلام مناقب هؤلاء بهذه الموالاة المولية للسيادة السرمدية ، حقّقنا اللّه تعالى فضلا منه بتحقيقها ، ورزقنا في خصائصه وفضائله كمال تصديقها .
ونعم ما قال الإمام الغير المجازي فخر الدين أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الرازي ،
هامش
( 1 ) - « خ » سقط هذا البيت .