وقد نقل أيضا عن الإمام البيهقي رضى اللّه عنه : أنّه ذكر أمير المؤمنين عند الشافعي ، فقال رجل من القوم : ما نفر الناس من عليّ إلّا لأنّه كان لا يبالي بأحد ، فقال الشافعي :
كان فيه أربع خصال لا يكون خصلة واحدة منها لإنسان إلّا ويحقّ له أن لا يبالي بأحد :
كان زاهدا والزاهد لا يبالي بالدنيا وأهلها ، وكان عالما والعالم لا يبالي بأحد ، وكان شجاعا والشجاع لا يبالي بأحد ، وكان شريفا والشريف لا يبالي بأحد .
ونقل في كتابه أيضا : إنّ المزني قال للشافعي : إنّك رجل توالي أهل البيت ، فلو عملت في هذا الباب أبياتا ، فقال :
وما زال كتمانيك حتّى كأنّني * بردّ جواب السائلين لأعجم
وأكتم ودّي مع صفاء مودّتي * لتسلم من قول الوشاة « 1 » وأسلم
ونقل أيضا عن الربيع ، قال : حججنا مع الشافعي ، فما ارتقى نجدا ولا هبط واديا إلّا وهو يبكي ، وينشد هذه الأبيات الثلاثة :
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بقاعد خيفها « 2 » والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى « 3 » * فيضا كملتطم الفرات الفائض
واعلمهم أنّ التشيّع مذهبي * حقّا ولست بما أقول بناقض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي « 4 »
ونقل الربيع عن الشافعي أنّه كان يقول :
آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي
أرجو بأن أعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي « 5 »
ونقل الربيع بن سليمان أيضا : أنّ الشافعي قيل له : إنّ ناسا لا يصبرون على سماع
هامش
( 1 ) . الوشاة : جمع واش ، يقال : وشي به إلى السلطان ، إذا نمّ وسعى به إليه .
( 2 ) . في « ص » و « خ » : جمعها .
( 3 ) . في « ص » و « خ » : من الصفا .
( 4 ) . مناقب الشافعي للبيهقي 2 : 71 ، مناقب الشافعي للفخر الرازي : 140 . حلية الأولياء 9 : 152 ترجمة الشافعي ، نظم درر السمطين : 111 ، ورواه في البحار 23 : 235 عن مفاتيح الغيب للفخر الرازي .
( 5 ) . مناقب الشافعي للبيهقي 2 : 29 ، مناقب الشافعي للفخر الرازي : 141 .