هذا هو الداء العياء لمثله * خلت القرون حواضر وبواد
لم يحفظوا حقّ النبي محمّد * في آله واللّه بالمرصاد
وكان له من كمال ولايته : الإجهار بخصال ولايته ، والتحبّب إلى أولي محبّته ووداده ، والتقرّب إلى ذرّيته وأولاده ، وينفق على المستورين منهم في زمانه ، ويتّفق مع المشهورين منهم ويكون من أعوانه ، وكان يأمر أصحابه برعاية أحوالهم ، ويحضّ أحبابه بتعظيمهم وإجلالهم .
* * * ولم يزل أصحاب العلم والعرفان لا يبرحون عن ظلّ موالاته في القرون والأعصار ، وأرباب الحقّ والإيقان يبوحون بفضل مصافاته في البلدان والأمصار ، ويجهرون بتخصيصه بالمدائح والمناقب نثرا ونظما ، ويشيرون إلى ماله من المنائح والمراتب إرغاما لآناف وهضما ، كالإمام الهمام ، والعالم القمقام ، والحبر الفاضل الزكي ، الحافظ الخطيب والناقد النجيب ضياء الدين موفّق بن أحمد المكّي ، فإنّه اندرج في سلك مادحيه بنظام نظمه ، واندمج في فلك ناصحيه بعصام عزمه ، حيث قال فيه ، ونثر الدرّ من فيه :
أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب
جاء النداء من السماء وسيفه * بدم الكماة يلج في التسكاب
لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى * إلّا عليّ هازم الأحزاب « 1 »
وكالإمام في الإسلام ، والمشار إليه في الأعلام ، مرجع العلوم والفتاوي أبي زكريّا محيي الدين يحيى النواوي ، فإنّه قد قال وأجاد المقال :
إمام المسلمين بلا ارتياب * أمير المؤمنين أبو تراب
نبي اللّه خازن كلّ علم * عليّ للخزانة مثل باب
* * *
هامش
( 1 ) . مناقب الخوارزمي : 38 ، وذكر الأبيات في نظم درر السمطين : 121 .