هم الذين علا علاهم وسما سماهم في سماء المعالي والفضائل ، وهم الأفاضل الذين كانوا كما قال القائل :
أديرت كئوس للمنايا عليهم * فأغفوا عن الدّنيا كإغفاء ذي السكر
همومهم جوّالة بمعسكر * به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزهر
فأجسامهم في الأرض قتلى بحبّه * وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسري
فما عرّسوا إلّا بقرب حبيبهم * وما عرّجوا من مسّ بؤس ولا ضرّ
ولا يخفى على ذوي العقول ، المتمسّكين بالآثار والنقول ، أنّ أولى الأولى بخصوصية الحبّ والولاء ، من علا كعبا ودنا قربا ، بحيازة هاتين الخصّيصتين المحفوفتين بالمجد والعلاء ، وهو الذي هو مولى من كان النبي مولاه ، وأعلى من علا ذرى حبّ اللّه ورسوله وأعلاه ، الإمام الهمام العالي المطالب ، أمير المؤمنين أبو الحسن المرتضى عليّ بن أبي طالب ، المفروض محبّته على كلّ حاضر وغائب ، وما في محبّته من أهل الهدى من لائم وغائب ، إذ محبّته كرامة لائحة لمن نالها من ولد أو والد ، ومودّته علامة واضحة لطيب الموالد ، من فاز بحبّه فاز بصفاء الوجنات وسعد سعادة الأبد ، ومن نأى عنه بجانبه شقي شقاوة لا يقبل عنه الحسنات كلّما صلّى وصام وعبد ، رحمة اللّه تعالى على إمامنا ، إمام الأئمّة في الشرائع ، محمّد بن إدريس الشافعي النقيّ العناصر الطيّب الطبائع ، حيث قال وأجاد المقال :
وصفرة وجه المرء من غير علّة * تدلّ على الخمس الخصال القبائح
بغاء « 1 » وإفلاس ولؤم وخسّة * وبغض عليّ وهو رأس الفضائح
وفي هذا المعنى للصحابي الكريم المنابت خزيمة بن ثابت :
إذا ذكرت الغرّ من آل هاشم * تنافرت عنك الكلاب الشاردة
إنّ عليّ بن أبي طالب * إمامنا في سورة المائدة
فقل لمن لامك في حبّه * خانتك في مولدك الوالدة « 2 »
هامش
( 1 ) . نفاق في « خ » .
( 2 ) . روضة الواعظين : 131 .