كاسفة النّور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها وإياس من ثمرها واغورار « 1 » من مائها قد درست منار الهدى وظهرت أعلام الرّدى فهي متجهّمة « 2 » لأهلها عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة « 3 » وشعارها الخوف ودثارها السيف » .
وقال في الخطبة ( السادسة والعشرين ) : « إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نذيرا للعالمين وأمينا على التّنزيل وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار منيخون « 4 » بين حجارة خشن « 5 » وحيّات صمّ « 6 » تشربون الكدر وتأكلون الجشب « 7 » وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة « 8 » » .
وقال عليه السّلام في الخطبة ( الثالثة والثلاثين ) : « إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدّعي نبوة فساق الناس حتى بوّأهم محلّتهم « 9 » وبلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم « 10 » واطمأنّت صفاتهم » .
وقال في الخطبة ( الخامسة والتسعين ) أيضا :
« . . . بعثه صلّى اللّه عليه وآله والنّاس ضلال في حيرة وحاطبون في فتنة قد استهوتهم الأهواء واستزلّتهم الكبرياء واستخفّتهم « 11 » الجاهليّة الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل فبالغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النّصيحة ومضى على الطّريقة ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة » .
وقال عليه السّلام في الخطبة ( السادسة والتسعين ) أيضا :
« . . . مستقرّه خير مستقرّ ومنبته أشرف منبت في معادن الكرامة ومماهد « 12 » السّلامة قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار وثنّيت إليه أزمّة الأبصار دفن
هامش
( 1 ) اغورار الماء : ذهابه .
( 2 ) تجهّمه : استقبله بوجه كريه .
( 3 ) إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار .
( 4 ) منيخون : مقيمون .
( 5 ) الخشن : جمع خشناء من الخشونة .
( 6 ) الصمّ : التي لا تسمع لعدم انزجارها بالأصوات .
( 7 ) الجشب : الطعام الغليظ .
( 8 ) معصوبة : مشدودة .
( 9 ) بوّأهم محلّهم : أنزلهم منزلتهم .
( 10 ) القناة : العود كناية عن القوة .
( 11 ) استخفّتهم : طيّشتهم .
( 12 ) الممهد : ما يبسط فيه الفراش .