التوحيد ، ودخلت بعض التعاليم الأخلاقية والدينية إلى أرض الحجاز ، وكان الحج وأداء مناسكه احتراما للكعبة الشريفة هو أحد هذه التعاليم والسنن التي دخلت مع « الخليل » إلى هذه المنطقة ، ثم إن رجلا من قبيلة « خزاعة » يسمى « عمرو بن لحي » الذي كانت زعامة مكة قد عهدت إليه ، أدخل عبادة الأوثان في مكة في ما بعد ، وذلك عندما سافر هذا الخزاعي إلى بلاد الشام فوجد قوما من العمالقة يعكفون على تماثيل جميلة النقش والمنظر يعبدونها ، ويؤلّهونها ، فقال لهم :
ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا له : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطونني منها صنما فاسير به إلى أرض العرب فيعبدوه فأعطوه صنما ، وهكذا استحب عملهم ، وجلب معه إلى مكة صنما جميل النقش والنحت يدعى « هبل » فنصبه ودعا الناس إلى عبادته ، وتعظيمه .
وهكذا دخلت الوثنية إلى « مكة » المكرمة ، وأصبحت عبادة الأوثان والأصنام عبادة رائجة في تلك الديار « 1 » .
( 1 ) واشهر أصنام العرب هي :
1 - هبل وكانت أعظم أصنام العرب التي في جوف الكعبة .
2 - اساف .
3 - نائلة وكانت هي واساف على موضع زمزم ينحرون عندهما .
4 - اللات وكانت لثقيف بالطائف .
5 - العزّى وكانت بنخلة الشامية ، وكانت لقريش وبني كنانة .
6 - منات وكانت للأوس والخزرج ومن ذهب مذهبهم من أهل يثرب .
7 - عميانس وكان بأرض خولان يقسمون له من أنعامهم وحروثهم .
8 - سعد .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 78 - 81 ، والعمالقة هم طائفة من العرب عاشوا وسادوا ثمّ بادوا قبل الإسلام .