تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
علي عليه السلام ، ويقول للناس أنها نزلت في حق قاتل عليّ ( أي عبد الرحمن بن ملجم المرادي ) ، ويأخذ في مقابل هذه الأكذوبة الكبرى ، وهذا الاختلاق الفضيع الذي أهلك به دينه مائة ألف درهم . فلم يقبل « سمرة » بهذا العرض ولكن معاوية زاد له في المبلغ حتى بلغ أربعمائة ألف درهم . فقبل الرجل بذلك فقام بتحريف الحقائق الثابتة ، مسودا بذلك صفحته السوداء أكثر من ذي قبل وذلك عندما رقى المنبر وفعل ما طلب منه معاوية « 1 » . ( 1 ) وقبل السامعون البسطاء قوله ، ولم يخطر ببال أحد منهم أبدا ان ( عبد الرحمن بن ملجم ) اليمنيّ لم يكن يوم نزول الآية في الحجاز بل لعلّه لم يكن قد ولد بعد آنذاك . فكيف يصح ؟ ! ولكن الحقيقة لا يمكن ان تخفى بمثل هذه الحجب الواهية ، ولا يمكن ان تنسى بمثل هذه المحاولات العنكبوتية الرخيصة . فقد تعرّضت حكومة معاوية وتعرض أهلها وأنصارها للحوادث ، واندثرت آثار الاختلاق والافتعال الذي وقع في عهده المشؤوم ، وطلعت شمس الحقيقة والواقع من وراء حجب الجهل والافتراء مرة أخرى ، واعترف أغلب المفسرين الأجلّة « 2 » والمحدّثين الأفاضل - في العصور والادوار المختلفة ، بأن الآية المذكورة نزلت في « ليلة المبيت » في بذل علي عليه السلام ومفاداته النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنفسه « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 73 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 13 ص 262 ، ولقد أعطى ابن أبي الحديد حقّ الكلام حول هذه الفضيلة . ( 3 ) سمرة بن جندب من العناصر المجرمة في الحكومة الأموية ، ولم يكتف سمرة بتحريف الحقائق وقلبها بما ذكرناه ، بل أضاف إلى ذلك - حسب رواية ابن أبي الحديد - أمرا آخر أيضا إذ قال : ونزل في شأن « عليّ » قول اللّه :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »( البقرة : 204 ) . ومن جرائم هذا الرجل انه قتل يوم ولّي البصرة على عهد زياد بن أبيه في العراق ثمانية آلاف -
سيد المرسلين — صفحة 595 | الشيخ جعفر السبحاني