تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
في هذا الدين ؟ فقال مصعب وسعد له : تغتسل فتطهر وتغسل ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي . ( 1 ) فقام أسيد بن حضير الذي حضر لقتل مصعب وسعد من عندهما مبتهجا مسرورا فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهّد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين . ثم قال لهما : ان ورائي رجلا إن أتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن ، ثم اخذ حربته وانصرف إلى سعد بن معاذ الذي كان ينتظر عودته على أحر من الجمر فلما نظر إليه سعد وقومه وهم جالسون في ناديهم قال : أحلف باللّه لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت ؟ ( 2 ) قال : كلّمت الرجلين ، فو اللّه ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما ، فقالا : نفعل ما أحببت ، فغضب سعد لذلك غضبا شديدا ، وأخذ الحربة من أسيد ، ثم خرج إلى مصعب وأسعد ليقتلهما ، فلما رآهما سعد مطمئنين وقف عليهما متشتما مهددا إياهما ، ولكن مصعبا وزميله قابلاه بمثل ما قابلا به سابقه أسيد ، وجرى له ما جرى له ، فقد فعلت كلمات مصعب في نفسه فعلتها ، وخضع لمنطقه القوي ، وبيانه الساحر ، وندم على ما قصد فعله ، وقال لمصعب نفس ما قاله أسيد واعتنق الاسلام واغتسل وتطهر وصلى ثم رجع إلى قومه وقال لهم : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وايمننا نقيبة . قال : فان كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللّه وبرسوله فالحمد للّه الذي أكرمنا بذلك . فلم يمس في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما أو مسلمة ، وهكذا أسلم كلّ قبيلة بني الأشهل قبل أن يروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصبحوا من الدعاة إلى الاسلام والمدافعين عن عقيدة التوحيد ، لا بمنطق القوة انما بقوة المنطق « 1 » .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : ص 59 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 10 و 11 ، السيرة النبوية : ج 1 ص 436 و 437 .
سيد المرسلين — صفحة 579 | الشيخ جعفر السبحاني