السيف وفي ظلّ استخدام القوّة .
اما بطلان هذا الكلام فسيثبت من خلال الحوادث القادمة .
ونحن نذكر هنا للمثال حادثة وقعت قبل الهجرة ، ونلفت إليها نظر القارئ الكريم ، فان دراستها والتعمق فيها يثبت بجلاء ان انتشار الاسلام ونفوذه في أوساط الناس كان في بداية الأمر نابعا من جاذبيته التي كانت تجذب كل انسان بمجرد اعطاء شرح مختصر عنه وعن تعاليمه المحببة إليه .
وإليك الحادثة بنصها :
( 1 ) قرر مصعب بن عمير المبلّغ والداعية الاسلامي المعروف الذي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة بطلب من أسعد بن زرارة ، ذات يوم أن يدعو هو وأسعد أشراف المدينة وساداتها إلى الاسلام بالمنطق والدليل فدخلا حائطا « 1 » من حوائط المدينة فجلسا هناك واجتمع إليهما رجال ممن اسلم ، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وهما من سادات بني الأشهل موجودين هناك أيضا .
فقال سعد لا سيد : جرّد حربتك وقل لهذين ( يعني مصعبا وأسعد ) ما ذا جاء بهما إلى ديارنا يسفهان ضعفاءنا ، ولولا أن سعد بن زرارة ابن خالتي ، لكفيتك ذلك .
( 2 ) ففعل أسيد ذلك وقال لمصعب ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا وراح يشتمهما فقال له مصعب داعية الاسلام الحكيم ، والمتكلم البليغ الذي تعلّم أسلوب الدعوة المؤثر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرا قبلته ، وان كرهته كفّ عنك ما تكره ؟
قال : أنصفت ثم ركّز حربته وجلس إليهما يستمع لقولهما فكلّمه مصعب بالاسلام ، وقرأ عليه شيئا من القرآن ، فأثّرت آيات القرآن وما قاله مصعب من المواعظ البليغة في نفسه حتى عرف ذلك في إشراق وجهه ، وانفراج اساريره ، وشوقه فقال : ما أحسن هذا الكلام وأجمله ؟ ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا
هامش
( 1 ) بستانا .