تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يدافعون عن أبنائهم وأهليهم . ( 1 ) فأحدث هذا النبأ خوفا عجيبا في قلوب قادة قريش وسادة مكة المشركين المتغطرسين ، لأنهم أخذوا يقولون مع أنفسهم : لقد وجد المسلمون الآن قاعدة قوية في قلب الجزيرة العربية ، وانه يخشى أن يجمع المسلمون كل طاقاتهم المبعثرة فيها ، ويعملون معا على نشر دينهم ، وبث عقيدتهم ، وحينئذ ستواجه الوثنية في مكة خطرا جديا ، يهدّدها في الصميم . ولهذا بادرت قريش إلى الاتصال بالخزرجيين صبيحة تلك الليلة وقالوا لهم : يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، إنه واللّه ما من حيّ من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم ، منكم . فحلف المشركون من أهل يثرب لقريش أنه ما كان من هذا شيء ، وما علموه ، وقد صدقوا لأنهم لم يعلموا بما جرى في العقبة . فان قافلة اليثربيين كانت تضمّ خمسمائة شخص ، تسلّل منهم ثلاث وسبعون فقط إلى العقبة وبقية الناس نيام لا يعلمون بشيء . ( 2 ) فأتت قريش إلى « عبد اللّه بن ابيّ بن سلول » فسألوه عمّا جرى في ليلة العقبة ، فأنكر ذلك وقال : إنّ هذا الأمر جسيم ، ما كان قومي ليتفوتوا عليّ بمثل هذا ( أي يعملوه من دون مشورتي ) وما علمته كان ، فنهض رجال قريش من عنده ليتابعوا تحقيقهم حول الحادث . فعرف المسلمون الذين حضروا ذلك المجلس وبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفشوا أمرهم ، وانكشاف سرهم ، ولهذا قال بعضهم لبعض : ما دمنا لم نعرف بعد فلنخرج من مكة فورا قبل ان يظفر المشركون بنا ، ولهذا أسرعوا في الخروج من مكة والتوجّه إلى المدينة ، فزاد ذلك من سوء ظن قريش وعزّزت شكوكهم حول البيعة ، وعرفوا بأنه قد كان ، فخرجوا في طلب جميع اليثربيين ، ولكنهم لم يتنبهوا لذلك إلّا بعد خروج قافلة اليثربيين من حدود مكة ، والمكيين ، ولم تظفر قريش إلّا بسعد بن عبادة .