( 1 ) غير أن ابن هشام يرى بأنّهم ظفروا بنفرين هما : « سعد بن عبادة » و « المنذر بن عمر » ، وكان كلاهما من النقباء الاثني عشر .
وأما « المنذر » فاستطاع أن يخلّص نفسه منهم .
وأما « سعد » فقد أخذوه ، وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ، ويجذبونه بجمّته « 1 » وكان ذا شعر كثير .
يقول سعد :
فو اللّه إنّي لفي أيديهم إذ طلع عليّ نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض ، طويل القامة ، فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا .
قال : فلما دنى منّي رفع يده فلكمني لكمة شديدة .
فقلت في نفسي : لا واللّه ، ما عندهم بعد هذا من خير .
قال : فو اللّه إنّي لفي أيديهم يسحبونني إذ رقّ عليّ رجل كان معهم ، فقال :
ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟
قلت : بلى كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي تجارة ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي .
فذهب ذلك الرجل إلى مطعم وأخبره بما فيه سعد بن عبادة من الحال ، وأنه أخبره بأنه كان يجير لمطعم تجارة فقال مطعم : صدق واللّه إنه كان ليجير لنا تجارة ، ويمنعهم أن يظلموا ببلده ثم أسرع إلى سعد وخلّصه من أيديهم .
وكان رفقاء سعد من المسلمين قد علموا بوقوعه في أيدي قريش في أثناء الطريق إلى المدينة ، فعزموا على أن يعودوا إلى مكة ويخلّصوه من أيدي المشركين ، وبينما هم كذلك إذ بدى لهم « سعد » من بعيد ، وأخبرهم بما جرى عليه « 2 » .
( 2 )
تأثير الاسلام ونفوذه المعنوي :
يصر المستشرقون على أن انتشار الاسلام ونفوذه في المجتمعات تمّ بواسطة
هامش
( 1 ) مجتمع شعر الرأس .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 449 و 450 .