والدلائل القاطعة الساطعة ، وتثبت بطلانها وتفاهتها ، ولكننا بهدف الوصول إلى مزيد من التوضيح نعمد إلى دراسة أمرين مرتبطين بهذا الحديث .
1 - ضعف أسناد هذه الرواية
إنّ رواة هذه الرواية - كما أسلفنا - هم عبارة عن سفيان بن سعيد الثوري وعبد الملك بن عمير وعبد العزيز بن محمّد الدراوردي الذين سندرس أحوالهم واحدا واحدا - في ضوء أقوال علماء الرجال المعترف بهم عند أهل السنة - عنهم :
الف : سفيان بن سعيد الثوري
قال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي - وهو من علماء الرجال عند أهل السنة - في سفيان الثوري : كان يدلّس عن الضعفاء « 1 » .
إن هذا الكلام شاهد قوي على وجود التدليس عند الثوري ، وعلى روايته عن الضعفاء أو المجهولين ، وهو وصف يسقطه عن درجة الاعتبار .
باء : عبد الملك بن عمير
قال عنه الذهبيّ المذكور : طال عمره وساء حفظه قال أبو حاتم : ليس بحافظ ، تغيّر حفظه ، وقال أحمد : ضعيف يغلط ، وقال ابن معين : مخلط وقال ابن خراش :
كان شعبة لا يرضاه ، وذكر الكوسج عن أحمد بن حنبل : انه ضعيف جدا « 2 »
فمن مجموع هذه العبارات نعرف ان عبد الملك كان يتصف بصفات عديدة هي أنه :
1 - سيئ الحفظ .
2 - ضعيف .
3 - كثير الغلط .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 2 ص 169 .
( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 660 .