( 1 )
وصية أبي طالب عند وفاته
وعند وفاته قال لأولاده :
« أوصيكم بمحمّد خيرا فانّه الأمين في قريش وهو الجامع لكلّ ما أوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنئان ، وأيم اللّه لكأنّي انظر إلى صعاليك العرب ، وأهل البرّ في الأطراف ، والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وصدّقوا كلمته ، وعظّموا أمره فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده . . » .
( 2 ) ثم ختم وصيته هذه بقوله :
يا معشر قريش كونوا له ولاة ، ولحزبه حماة ، واللّه لا يسلك أحد منكم سبيله الأرشد ، ولا يأخذ أحد بهديه الّا سعد « 1 » .
نحن لا نشك في أن « أبا طالب » كان صادقا في امنيّته هذه لأن خدماته الكبرى وتضحياته المتواصلة خلال عشر سنوات من بداية عهد الرسالة شاهدة على صدق مقاله ، كما كان صادقا في الوعد الذي قطعه على نفسه لابن أخيه ( محمّد ) في مبدأ البعثة عندما جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعمامه وعشيرته الأقربين ودعاهم إلى الاسلام فقال له أبو طالب :
« اخرج يا ابن أخي فانّك الرفيع كعبا ، والمنيع حزبا ، والأعلى أبا .
واللّه لا يسلقك لسان الا سلقته ألسن حداد ، واجتذبته سيوف حداد .
واللّه لتذلنّ لك العرب ذلّ البهم لحاضنها » « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 351 و 352 .
( 2 ) الطرائف تأليف السيد ابن طاوس : ص 85 نقلا عن كتاب غاية السئول في مناقب آل الرسول تأليف إبراهيم بن علي الدينوري .