اشتروا من الطعام واللباس ! ! « 1 » .
وكان « الوليد بن المغيرة » ينادي : أيّما رجل منهم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه فكانت قريش تباكرهم إلى الأسواق فيشترونها فيغلونها عليهم .
( 1 )
وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
لقد بلغ الجهد والجوع بالمحاصرين في الشعب حدّا جعلهم يأكلون كل ما تقع عليه أيديهم من الخبط وورق السمر حتى أن « سعد بن أبي وقاص » يقول : لقد جعت حتى أني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي وبلعته ، وما أدري ما هو إلى الآن « 2 » .
هذا وقد بثّت قريش جواسيسها على الطرق المؤدّية إلى الشعب ليمنعوا من إيصال الطعام إلى من فيه فلا يصل إليهم شيء إلّا سرا ومستخفى به ممّن أراد صلتهم من قريش .
فقد روي أن « حكيم بن حزام » ( ابن أخ خديجة ) و « أبو العاص بن الربيع » و « هشام بن عمرو » كانوا يسرّبون إلى « بني هاشم » في الشعب سرّا وفي أواسط الليل تحت جنح الظلام ، فكان الواحد منهم يحمل قمحا وتمرا على بعير ويأتي به إلى باب الشعب ثم يصيح بها فتدخل الشعب ويأكله بنو هاشم .
وربما صادفهم بعض جواسيس قريش ، فهمّوا بقتله ، أو سبّبوا له بعض المتاعب .
( 2 ) فقد روي أن « حكيم بن حزام » خرج يوما ومعه انسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد ( زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكانت معه الشعب طيلة أعوام الحصار ) إذ لقيه « أبو جهل » فقال له : تذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ واللّه لا تبرح أنت ولا طعامك حتى أفضحك عند قريش بمكة .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 337 الهوامش .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 337 الهوامش .