فان اسلام شخصيات ذات أهمية ومكانة كبرى مثل جمزة ، وكذا رغبة فتية قريش المتفتحين في الاسلام ، وحرية العمل والتحرك التي اكتسبها المسلمون على اثر الهجرة إلى أرض الحبشة ، كل ذلك زاد من حيرة ، واضطراب الزعامة الجاهلية في مكة ، التي زادها حيرة ، وانزعاجا ، فشل جميع مخططاتها الاجهاضية ضد الإسلام والمسلمين ، وعدم حصولها على أية نتائج تذكر ! !
( 1 ) من هنا فكرت في خطة جديدة ، وهي ان تفرض حصارا اقتصاديا قويا على النبيّ والمسلمين تقطع به كل الشرايين الحيوية للمسلمين ، وبذلك تحدّ من سرعة انتشار الاسلام وتقف دون نفوذه ، وبالتالي تخنق بين كمّاشة هذا الحصار مؤسس هذه العقيدة التوحيدية ، وأنصاره .
[ قريش والصحيفة القاطعة ]
ولهذا اجتمع زعماء قريش في « دار الندوة » ووقّعوا ميثاقا كتبه « منصور بن عكرمة » وعلّقوه في جوف الكعبة ، وتحالفوا بان تلتزم قريش ببنوده حتى الموت .
ونص هذا العقد على الأمور التالية :
1 - أن لا يبتاعوا من أنصار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يبيعوهم شيئا .
2 - ان لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم .
3 - أن لا يؤاكلوهم ولا يكلّموهم .
4 - ان يكونوا يدا واحدة على « محمّد » وأنصاره .
( 2 ) وقد وقعت على هذه الصحيفة الظالمة القاطعة كل الشخصيات البارزة في قريش إلّا « مطعم بن عدي » وأعلنت عن سريان مفعوله بكل قوة وإصرار .
فلما علم حامي النبي الأكبر أبو طالب عليه السّلام بذلك جمع بني هاشم وبني المطلب وحمّلهم مسؤولية الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحفاظ على حياته وسلامته ، وأمرهم بالخروج من مكة وبدخول شعب كائن بين جبال مكة كان يعرف بشعب أبي طالب فيه بعض البيوت العادية ، والسقائف البسيطة جدا ، والسكنى في ذلك الشعب بعيدا عن المجتمع المكّي المشرك .
وعمد إلى بث رجال منهم في نقاط مرتفعة للمراقبة والحراسة تحسبا لأي