هجوم مباغت تقوم به قريش « 1 » .
( 1 ) وقد استمر هذا الحصار ثلاثة أعوام كاملة ، وبلغ الجهد بالمحاصرين في الشعب بحيث ارتفع صراخ الأطفال من الجوع والضر ، وبلغت هذه الصرخات مسامع قساة مكة الّا انها لم تؤثر فيهم قط .
كان الشباب والرجال منهم يعيشون على تمرة واحدة طوال اليوم ، وربما تناصف اثنان تمرة واحدة ، ولم يمكنهم الخروج من الشعب طوال هذه السنوات الثلاث الّا في الأشهر الحرم حيث يسود الأمن كل انحاء الجزيرة العربية .
فإذا حلّ الموسم كانت بنو هاشم تخرج من الشعب فيشترون ويبيعون ثم يعودون إلى الشعب إلى الموسم الثاني .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يستغلّ هو أيضا تلك المواسم في نشر دينه ، والدعوة إلى ما أتى به .
وكانت عناصر قريش تحاول مضايقة النبي وأنصاره وتمارس الحصار الاقتصادي عليهم بشكل من الأشكال حتى في هذه المواسم ، فكانوا يحضرون عند مواقع البيع والشراء فإذا وجدوا مسلما يريد أن يبتاع شيئا اشتروه بثمن أغلى ليمنعوا المسلم منه ! !
( 2 ) وكان « أبو لهب » أكثر الناس اصرارا على هذا العمل ، فقد كان ينادي في الأسواق : يا معشر التجار ، غالوا على أصحاب محمّد حتى لا يدركوا معكم شيئا فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي فانا ضامن أن لا خسار عليكم ، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا حتى يرجع الرجل المسلم إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع وليس في يديه شيء يطعمهم به ، ويغدو التجار على أبي لهب فيربّحهم فيما
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 350 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 78 ، وقد كتبت هذه الصحيفة الظالمة في الليلة الأولى من السنة السابعة للبعثة وعندما عرف أبو طالب بأمرها أنشد قصيدة في ذمهم مطلعها :ألم تعلموا أنا وجدنا محمّدا * نبيا كموسى خطّ في أول الكتب