تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
« كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ »
« 1 » . ( 1 ) وتحدّث الأناجيل الحاضرة هي الأخرى عن أن المسيح عليه السّلام عندما وعظ اليهود قالوا : إنّ فيه شيطانا ، فهو يهذي فلما ذا تسمعون إليه ؟ ! « 2 » ومن المسلّم والبديهي أنّ قريشا لو كان في مقدورها أن تتهم رسول اللّه الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله بغير هذا الاتهام وتنسب إليه غير هذه النسبة لما تأخرت عن ذلك ، ولكن حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المشرقة خلال الأربعين سنة الماضية ، وسوابقه اللامعة في المجتمع المكيّ وغير المكي كانت تحول دون أن ينسبوا إليه شيئا من تلك النسب القبيحة ، الذميمة . لقد كانت « قريش » مستعدة لأن تستخدم أي شيء - مهما صغر - ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فمثلا عندما وجده أعداء الرسالة يجلس إلى غلام مسيحيّ يدعى « جبر » عند المروة ، انطلقوا يستخدمون هذا الأمر ضدّه صلّى اللّه عليه وآله فورا فقالوا : واللّه ما يعلّم محمّدا كثيرا ممّا يأتي به الا « جبر » النصراني . فردّ عليهم القرآن الكريم بقوله :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
« 3 » .
« وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
« 4 » .

2 - القرآن يرد على جميع الاتهامات :

وربما نسبوا إليه صلّى اللّه عليه وآله الكهانة ، والكاهن هو من يتصل بعناصر من الجن « 5 » أو الشياطين ويتلقى منهم اخبارا حول الماضي والمستقبل ،
هامش
( 1 ) الذاريات : 52 و 53 . ( 2 ) إنجيل يوحنا : الفصل 10 الفقرة 20 ، والفصل 7 الفقرة 48 و 52 . ( 3 ) النحل : 103 . ( 4 ) الدخان : 13 و 14 . ( 5 ) الجن كائن من الكائنات ومخلوق من مخلوقات اللّه تعالى وقد اخبر به القرآن الكريم في مواضع -
سيد المرسلين — صفحة 471 | الشيخ جعفر السبحاني