ما ، وبقي معها حتى لحظة انعقاد هذه الشورى في « دار الندوة » بهدف الدعاية ضدّه ، ولم يعهد منه زلّة قدم في هذا السبيل قط ؟ !
( 1 ) وبالتالي بما ذا تتهم محمّدا الصادق الأمين ، الطاهر العفيف ، وأية تهمة ترى يمكن أن تصدّق في حقه ، أو يحتمل الناس صدقها في شأنه ولو بنسبة واحد في المائة ؟
لقد تحيّر سادة « دار الندوة » وأقطابها في كيفية استخدام هذا السلاح ، سلاح الدعاية ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقرّروا في نهاية الأمر أن يطرحوا هذا الأمر على صنديد من صناديد قريش ويطلبوا رأيه فيه ، وهو « الوليد بن المغيرة » وكان ذا سنّ فيهم ، ومكانة ، فقال لهم :
يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا .
قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به .
قال : بل أنتم قولوا أسمع .
( 2 ) قالوا : نقول كاهن .
قال : لا واللّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعة .
قالوا : فنقول : مجنون .
قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ، ولا وسوسته .
قالوا : فنقول : ساحر .
فقال : ما هو بساحر لقد رأينا السحّار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم .
وهكذا تحيّروا في ما ينسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وأخيرا اتفقوا على أن يقولوا : أنه ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته .
ويدلّ عليه ما أوجده من الخلاف والانشقاق والتفرّق بين أهل مكة الّذين
سيد المرسلين — صفحة 468
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٨