تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ما ، وبقي معها حتى لحظة انعقاد هذه الشورى في « دار الندوة » بهدف الدعاية ضدّه ، ولم يعهد منه زلّة قدم في هذا السبيل قط ؟ ! ( 1 ) وبالتالي بما ذا تتهم محمّدا الصادق الأمين ، الطاهر العفيف ، وأية تهمة ترى يمكن أن تصدّق في حقه ، أو يحتمل الناس صدقها في شأنه ولو بنسبة واحد في المائة ؟ لقد تحيّر سادة « دار الندوة » وأقطابها في كيفية استخدام هذا السلاح ، سلاح الدعاية ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقرّروا في نهاية الأمر أن يطرحوا هذا الأمر على صنديد من صناديد قريش ويطلبوا رأيه فيه ، وهو « الوليد بن المغيرة » وكان ذا سنّ فيهم ، ومكانة ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا . قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به . قال : بل أنتم قولوا أسمع . ( 2 ) قالوا : نقول كاهن . قال : لا واللّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعة . قالوا : فنقول : مجنون . قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ، ولا تخالجه ، ولا وسوسته . قالوا : فنقول : ساحر . فقال : ما هو بساحر لقد رأينا السحّار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم . وهكذا تحيّروا في ما ينسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأخيرا اتفقوا على أن يقولوا : أنه ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته . ويدلّ عليه ما أوجده من الخلاف والانشقاق والتفرّق بين أهل مكة الّذين