كان يضرب بهم المثل في الوحدة والاتفاق « 1 » .
( 1 ) وقد ذكر المفسّرون في تفسير سورة « المدثر » هذه القصة بنحو آخر فقالوا :
لمّا انزل على رسول اللّه « حم تنزيل الكتاب . . . » قام إلى المسجد و « الوليد بن المغيرة » قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاستماعه لقراءته ، أعاد قراءة الآية ، فتركت الآية في نفس الوليد تأثيرا شديدا فانطلق إلى منزله ، ولم يخرج منه أيّاما ، فسخرت منه قريش وقالت : صبأ - واللّه - الوليد ثم مشى رجال من قريش إليه وسألوه رأيه في قرآن محمّد ، واقترح كل واحد منهم أمرا ، ولكنه رد عليها بالنفي جميعا فقالت قريش إذن ما هو ؟ فتفكر « الوليد » في نفسه ثم قال : ما هو إلّا ساحر أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله ، وولده ومواليه ، فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر « 2 » .
ويرى المفسرون أن الآيات التالية في شأنه إذ يقول اللّه تعالى :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
. . . ( إلى قوله : )
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ »
« 3 » .
( 2 )
الإصرار في نسبة الجنون إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
يعتبر اتّصاف النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم واشتهاره بين الناس بالصدق والأمانة وغيرها من مكارم الأخلاق منذ شبابه من مسلّمات التاريخ .
وهو بالتالي أمر اعترف به حتى أعداؤه الالدّاء ، فقد دانوا بفضله ، وأقرّوا
هامش
( 1 ) السيرة النبوّية : ج 1 ص 270 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 386 و 387 .
( 3 ) المدثر : من 11 - 51 .