وهكذا نجدهم ذهبوا في استخدام سلاح الاتهام والتشويش على الشخصية المحمّدية والرسالة الإسلامية كل مذهب ، فمرة وصفوه بأنه كاهن وأخرى بأنه ساحر وثالثة بأنه مسحور ، ورابعة بأنه مجنون وخامسة بأنه معلّم وسادسة بأنه كذاب وسابعة بأنه مفتري وثامنة بأنه مفترى أو مجنون على سبيل الترديد وتاسعة بأنه شاعر وعاشرة بان ما يقوله ما هو الّا أضغاث أحلام .
( 1 )
فكرة معارضة القرآن :
لم يجد استخدام سلاح الاتهام ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفعا ، ولم تأت بالثمار التي كان يتوخاها المشركون منه ، لأن الناس كانوا يدركون بفطنتهم وفراستهم أن للقرآن جاذبيّة غريبة ، وأنهم لم يسمعوا كلاما حلوا ، وحديثا عذبا مثله .
ان لكلماته من العمق والعذوبة بحيث يتقبّلها كل قلب ، وتسكن إليها كل نفس .
من هنا لم ينفع اتهام قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجنون وبأنّ ما يقوله إن هو الّا من نسج الخيال ، ونتائج الجنون ، شيئا ، فقررت أن تخطّط لتدبير آخر ظنا منهم بأنّ تنفيذه سيصرف الناس عنه ، وعن الاستماع إلى كتابه ، ألا وهو : معارضة القرآن الكريم .
( 2 ) فعمدت إلى « النضر بن الحارث » وكان من شياطين قريش ، وممّن كان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وينصب له العداوة ، وكان قد قضى شطرا من حياته في الحيرة بالعراق وتعلّم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث « رستم » و « إسفنديار » وقصصهم ، وحكاياتهم ، وأساطيرهم ، وطلبوا منه أن يجمع الناس ويقص عليهم من تلكم الأساطير والحكايات يلهي بها الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويصرفهم عن الإصغاء إلى القرآن الكريم ! !
فكان إذا جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجلسا فذكّر الناس فيه باللّه ، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللّه ، خلفه « النضر » في مجلسه