إذا قام صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : أنا واللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلمّ إليّ ، فأنا احدّثكم أحسن من حديثه .
ثم يحدّثهم عن ملوك الفرس و « رستم » و « اسفنديار » ثم يقول :
بما ذا محمّد أحسن حديثا مني وما حديثه إلّا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها ؟ « 1 » .
( 1 ) وقد كانت هذه الخطة حمقاء جدا إلى درجة أنها لم تدم إلّا عدة أيام لا أكثر حتى أن قريشا سأمت من أحاديث « النضر » وسرعان ما تفرّقت عنه .
وقد نزل في هذا الشأن آيات هي :
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » .
تحججات صبيانيّة وجاهليّة :
وربما جسّدوا معارضتهم للدعوة المحمّدية في صورة تحججات ومجادلات جاهليّة وماخذ سخيفة اخذوها على رسول اللّه ورسالته ، تنم عن تكبر وجهل ، وعناد ولجاج طبعوا عليه .
وها نحن نذكر أبرزها :
أ - لما ذا لم ينزل القرآن على ثريّ من أثرياء مكة أو الطائف ؟ !
قال تعالى حاكيا قولهم :
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
« 3 » .
ب - لما ذا لم يرسل إليهم ملائكة ولما ذا هو بشر ؟ !
قال تعالى عنهم :
« وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 300 و 358 .
( 2 ) الفرقان : 5 و 6 .
( 3 ) الزخرف : 31 .