التي كانت قد تجذرت بشكل عجيب في نفوس ذلك القوم ، حتى أصبحت السمة البارزة لحياتهم وأصبح التغنّي بالخمرة ، ووصفها الطابع الغالب لآدابهم ، واللون البارز الذي يصبغ قصائدهم واشعارهم .
على أن الفساد الأخلاقي في المجتمع الجاهلي العربيّ قبل الإسلام لم يكن ليقتصر على معاقرة الخمر ، ومزاولة الميسر بل تعدى إلى ألوان أخرى ذكرها القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا ، حيث عدّ منها الزنا ، واللواط ، والقذف ، وإكراه الفتيات على البغاء وما شاكل ذلك « 1 » .
5 - وأد البنات وإقبارهن :
ويشير القرآن الكريم أيضا إلى عادة جاهلية سيئة أخرى كانت رائجة بين قبائل العرب الجاهلية قاطبة وهي دفن البنت حية .
فقد شجب القرآن الكريم هذه العادة البغيضة وهذا العمل اللالساني ونهى عنه بشدة في أربعة مواضع ، إذ قال تعالى :
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
« 2 » . وقال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً »
« 3 » .
وقد اتى جد « الفرزدق » « صعصعة بن ناجية بن عقال » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعدّ من اعماله الصالحة في الجاهلية أنه فدى مائتين وثمانين موؤودة في الجاهلية ، وأنقذهنّ من الموت المحتّم باشترائهنّ من آبائهن بأمواله .
وقد افتخر « الفرزدق » بإحياء جدّه للموءودات في كثير من شعره إذ قال :
ومنّا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد « 4 »
هامش
( 1 ) راجع للوقوف على ذلك سورة النساء : 15 و 16 . وسورة النور : 2 و 3 وغيرها . وراجع المحبر :
ص 340 .
( 2 ) التكوير : 8 و 9 .
( 3 ) الإسراء : 31 .
( 4 ) بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب : ج 3 ص 45 و 46 .