تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والشكر لما وهب أصحابها من النعم والبركات ، غير أن هذا العمل - كان في حقيقته - نوعا من الإيذاء والإضرار بهذه الحيوانات ، لأنهم كانوا يهملونها ويحرمونها من العناية اللازمة فكانت تشقى بقية حياتها ، وتقاسي من الحرمان ، مضافا إلى ما كان يصيبها من التلف والضياع ، وما يلحق ثروتهم والنعم التي وهبها اللّه لهم من هذا الطريق من الضرر والخسارة . والأسوأ من كل ذلك أنهم - كما يستفاد من ذيل الآية - كانوا ينسبون هذه المبتدعات المنكرات وهذا المنع والحظر إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إذ يقول سبحانه :
« وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
وقد أعلم اللّه في مطلع الآية أنه لم يحرّم من هذه الأشياء شيئا ، وأنهم ليكذبون على اللّه بادّعائهم أن هذه الأشياء من فعل اللّه أو أمره . وقد أشار القرآن إلى هذه الخرافات التي كانت تكبّل عقول الناس في ذلك المجتمع إذ يقول :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 1 » .

4 - الفساد الأخلاقي :

كان المجتمع الجاهلي العربي يعاني من فساد ذريع في الاخلاق وقد أشار القرآن الكريم إلى اثنين من أبرز وسائل الفساد ومظاهره هما : القمار ( الذي كانوا يسمّونه بالميسر وانما اشتق من اليسر لأنه اخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب ) والخمر . وقد بلغ شغفهم بالخمر أنهم أعرضوا عن قبول الإسلام واعتناقه لأنه يحرّم تناول الخمر وشربه ، كما نقرأ ذلك في قصة الأعشى عما قريب . يقول القرآن في هذا الصعيد :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما »
« 2 » . وقد استطاع القرآن الكريم عبر مراحل أربع أن يستأصل هذه العادة البغيضة
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 وراجع المحبر ص 330 - 332 . ( 2 ) البقرة : 219 .
سيد المرسلين — صفحة 45 | الشيخ جعفر السبحاني