تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم إليهم ، فهم أبصر بهم واعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه . وما أن انتهى موفدا قريش من الكلام إلّا وقالت بطارقته حوله : صدقا أيها الملك ، قومهم أبصر بهم ، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما ، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم . ( 1 ) فغضب النجاشيّ وكان رجلا حكيما عادلا وقال : لاها اللّه ، إذن لا أسلمهم إليهما ، ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فاسألهم عما يقول هذان في أمرهم فان كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني . ثم ارسل إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المهاجرين إلى الحبشة فدعاهم من غير أن يعلمهم بما يريد منهم ، فحضروا عنده ، وكانوا قد قرّروا أن يكون متكلّمهم وخطيبهم : « جعفر بن أبي طالب » وقد قلق بعض المسلمين لما قد سيقوله « جعفر » عند الملك ، وبما ذا سيكلّمه ويجيبه ، فسألوه عن ذلك فقال لهم جعفر : أقول واللّه ما علّمنا ، وما أمرنا به نبينا صلّى اللّه عليه وآله كائنا في ذلك ما هو كائن . ( 2 ) فالتفت النجاشي إلى « جعفر » وسأله قائلا : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا ( به ) في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : « أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الارحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضعيف ، فكنّا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى اللّه لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من
سيد المرسلين — صفحة 456 | الشيخ جعفر السبحاني