الهجرة وآثارها من خلال بعض القرائن ، والمؤشرات ولذلك كانوا يرددون فيما بينهم أمورا سنذكرها في ما بعد .
هذا والجدير بالذكر أن أعضاء هذا الفريق المهاجر لم يكونوا من قبيلة واحدة بل كان كل واحد من هؤلاء العشرة ينتمي إلى قبيلة خاصة .
الهجرة الثانية إلى الحبشة :
( 1 ) ثم إنه وقعت بعد هذه الهجرة هجرة أخرى ، وكان في مقدمة المهاجرين هذه المرة « جعفر بن أبي طالب » . ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولقد تمت الهجرة الثانية في منتهى الحرّية ، لأن المسلمين المهاجرين استطاعوا في هذه الهجرة ان يصطحبوا معهم نساءهم وأولادهم ، بحيث بلغ عدد المسلمين في أرض الحبشة هذه المرة ( 83 ) .
هذا إذا لم نحص من ولد في أرض الحبشة لهم ، والّا كان العدد أكثر من هذا الرقم .
ولقد وجد المسلمون المهاجرون ارض الحبشة كما وصفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهم : منطقة عامرة ، وبيئة آمنة حرّة ، تصلح لأن يعبد فيها اللّه تعالى بحرية وأمان .
تقول « أمّ سلمة » التي تشرفت بالزواج من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ما بعد ، عن تلك الأرض : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنّا على ديننا ، وعبدنا اللّه تعالى ، لا نؤذى ، ولا نسمع شيئا نكرهه .
كما أنه يستفاد ممّا قاله بعض أولئك المهاجرين من الشعر في الحبشة ، انهم أمنوا بأرض الحبشة ، وحمدوا جوار النجاشي ، وعبدوا اللّه لا يخافون على ذلك أحدا .
( 2 ) ونحن نكتفي هنا بادراج بعض الأبيات من قصيدة مطوّلة أنشأها « عبد اللّه بن الحارث » في هذا الصدد :