( 1 ) ولقد أجاب القرآن الكريم أيضا على هذا السؤال إذ قال : صحيح أن آيات القرآن الكريم نزلت على نحو التدريج تبعا لطائفة من المقتضيات والموجبات إلّا أن هذا النزول التدريجي لا يمنع ابدا من ترابط مطالبه ، وارتباط مواضيعه بعضها ببعض ، فان اللّه تعالى أفاض على هذه الآيات انسجاما وترابطا خاصا يمكن الإنسان من تعلمها وضبطها وحفظها إذا أعطى الموضوع قليلا من الاهتمام إذ قال تعالى :
« وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
« 1 » .
أي إنّنا أعطينا آيات القرآن نظاما معينا وترتيبا خاصا .
أسرار أخرى لنزول القرآن تدريجا :
( 2 ) 3 - لقد واجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فترة رسالته ونبوّته فئات مختلفة من الناس : كالوثنيين ، واليهود والمسيحيين الذين كان لكل فئة منهم دينا خاصا ، وعقائد وتصورات خاصة حول المبدأ والمعاد ، وغيرهما من المعارف العقلية .
وقد كانت اللقاءات المختلفة هذه توجب أن يعمد الوحي الالهيّ إلى توضيح وبيان عقائد هذه الفئات ( وإن لم يكن مطلوبا ومقترحا من قبلهم ) ويقيم الأدلة والبراهين على بطلانها ، وزيفها ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر كانت هذه اللقاءات في أزمنة متفاوتة ، وأوقات مختلفة ، لهذا لم يكن بدّ من أن ينزل الوحي الإلهي تدريجا ، وفي الأوقات المختلفة ، ويتصدى لبيان بطلان تلك العقائد والتصورات ويجيب على شبهات المخالفين ، اعتراضاتهم .
( 3 ) وربما كانت توجب هذه المواجهات العقائدية إلى أن يطرحوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعض الأسئلة امتحانا واختيارا له وكان على النبيّ أن
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 .