تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يجيب عليها ، وحيث أن هذه الأسئلة كانت تطرح في أوقات مختلفة ، لهذا لم يكن مناص من أن ينزل الوحي الإلهي في الأوقات والأزمنة المختلفة ، وعلى نحو التدريج . هذا مضافا إلى أن حياة النبي نفسها كان حياة ثورة ، ووقائع ، وكان النبي يواجه باستمرار أحداثا وقضايا يجب توضيح حكمها ، وبيان المنهج فيها من جانب الوحي الإلهي . وربما كان الناس أنفسهم يواجهون في حياتهم اليومية حوادث وأمورا يرجعون فيها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يطلبون منه الحكم الالهيّ فيها ويسألونه عما يجب اتّخاذه من الموقف الشرعيّ في تلك الحوادث وما يشابهها . وحيث أن هذه الحوادث ، وما يترتب عليها من تساؤلات كانت تقع في أوقات مختلفة ، وبمرور الزمن ، لذلك لم يكن بد أيضا من أن ينزل الوحي الالهيّ بالتدريج ليجيب على هذه الأسئلة أوّلا بأوّل . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه النقاط ، وإلى نقاط أخرى غيرها في قوله تعالى :
« وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »
« 1 » . ( 1 ) 4 - إن للنزول التدريجيّ للقرآن الكريم وراء كل ذلك سرا آخر ، وعلة أخرى غفلوا عنها ، ألا وهي : هداية الناس وتوجيه أنظارهم إلى منشأ هذا الكتاب ، وأن القرآن ليس الّا كتابا سماويا ، ووحيا إلهيا لا غير ، ولا يمكن أن يكون من نسج العقل البشريّ ، لأن القرآن نزل خلال ( 23 عاما ) عبر طريق طويل من أنواع الحوادث والوقائع المسرة والمحزنة ، المقرونة بالنصر والهزيمة ، والنجاح والإخفاق ، ولا شكّ أن هذه الحالات المختلفة ، والأحاسيس والمشاعر المتنوعة المتباينة ، تترك أثرا عميقا في نفس الإنسان ، وروحه وعقله ، ولا يمكن لإنسان واحد أن يتكلم بكلام من نوع واحد ، وبنبرة واحدة ، في حالتين
هامش
( 1 ) الفرقان : 33 .