تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
المطلوبة من تعليم الطبّ ، بشكل كامل . أما إذا قرن الأستاذ درسه النظري بالإرشاد العمليّ وطبّق ما ألقاه وبيّنه من أفكار ومعلومات في هذا المجال على جسم مريض راقد أمام الطلبة فإنه سيحصل على نتائج أحسن ، ويساعد الطلبة على فهم أفضل للمواد التي درسوها في هذا المجال . فلو أنّ الآيات القرآنية الكريمة قد نزلت جملة واحدة ( والحال أن المجتمع الإسلامي لم يكن يحتاج إلى كثير منها ) كان القرآن - حينئذ - فاقدا لهذه المزية التربوية الهامة التي أشرنا إليها قريبا في مثال تدريس الطب . ( 1 ) ان بيان الآيات التي يشعر الناس في أنفسهم بعدم الحاجة إلى اخذها وتعلّمها ، لا يترك التأثير الباهر في القلوب ، بينما إذا نزل ملائكة الوحي بآيات القرآن حسب حاجات الناس التي يشعرون فيها بضرورة تعلّمها لتضمّنها الأحكام والأصول والفروع التي يحتاجون إليها فإنه لا شكّ يكون لها في هذه الحالة تأثير أحسن وأقوى في قلوب الناس . كما سيكون لها ترسّخ أكبر في نفوسهم ، وسيظهر الناس من أنفسهم استعدادا أكبر لاخذ ألفاظها ومعانيها ، وفوق كل ذلك سيشعرون بنتائج هذه التعاليم عند تعليم النبيّ إيّاها لهم ، وعندئذ تتحقق المقولة التربوية التي أشرنا إليها في ما سبق وهي اقتران كلام المربّي بالنتيجة لأن النظريات اتّخذت طابعا عمليا ، ولم تكن مجرد نظريات لا ترتبط بالواقع . ( 2 ) ولكن يبقى هنا سؤال آخر وهو : إذا كان نزول القرآن قد تحقّق على نحو التدريج وتبعا للاحتياجات والحوادث المختلفة ، فان ذلك يستلزم انفصام العلاقات والروابط بين الآيات والسور ، وهذا ينتج أن لا يهتم الفكر البشري بتعلّم وحفظ معارفها لتبعثرها ، وتباعد أزمنتها وغياب علاقاتها ، ولكن لو نزل القرآن جملة واحدة وتلاه ملائكة الوحي على رسول اللّه دفعة واحدة لروعيت الروابط والعلاقات بين قضايا الوحي ولتضاعفت رغبة الناس واستعدادهم لأخذها وحفظها ؟