تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يجب أن ينزل بواسطة ملائكة الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة من دون تدرّج ولا توقف في نزول الآيات ، إذ لا مبرّر ولا داعي لأن ينزل دين كامل من جميع الجهات ، مكمّل من حيث الأصول والفروع والتشريعات والواجبات والسنن ، على نحو التدريج في 23 عاما ، ولمناسبات مختلفة . وحيث أن القرآن نزل منجّما ، وبصورة متفرقة متناثرة ، وعقيب طائفة من الأسئلة ، أو وقوع حوادث وطروء حاجات في أزمنة مختلفة يمكن الحدس بان هذا الدين لم يكن كاملا من حيث الأصول والفروع ، وهو يتدرّج في التكامل ومثل هذا الدين الناقص الذي يسير نحو كماله خطوة خطوة وبالتدريج لا يصح أن يوصف بالدين الالهيّ . ( 1 ) 2 - إن آيات القرآن والتاريخ القطعي والمسلّم للتوراة والإنجيل والزّبور تحكي جميعها عن أن هذه الكتب السماوية أعطيت إلى المرسين بها في ألواح مكتوبة مدوّنة ، فلما لم ينزل القرآن الكريم على هذا الغرار ، كأن ينزل القرآن على « محمّد » في لوح مكتوب كما نزل التوراة في ألواح مكتوبة ؟ ! وحيث أن المشركين لم يكونوا يعتقدون بهذه الكتب السماوية قط ، ولم يكن لهم على علم مسبق بكيفية نزولها ، لذا يمكن القول بان مقصودهم من هذا الاعتراض كان هو الشكل الأول من هذا التوضيح ، والذي يتلخص في أنه لما ذا لم ينزّل ملائكة الوحي آيات القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة ، بل نزلت هذه الآيات عليه صلّى اللّه عليه وآله في فواصل زمنية متفاوتة ، وبمناسبات وحسب وقائع مختلفة متدرّجة ؟ ! ( 2 )

الأسرار المنطقيّة للنزول التدريجي للقرآن :

ولقد كشف القرآن القناع - في معرض الردّ على اعتراض المشركين هذا - عن حكم وأسرار النزول التدريجيّ للقرآن الكريم . وإليك توضيح هذا القسم الذي أشار إليه الكتاب العزيز بعبارة مقتضة قصيرة :
سيد المرسلين — صفحة 443 | الشيخ جعفر السبحاني