تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الحديث فيها أيضا حول عقائد اليهود والنصارى ومواقفهم وتتضمن الحثّ - كذلك - على الجهاد والقتال والتضحية في سبيل اعلاء كلمة اللّه وإعزاز دينه ، آيات مدنيّة . ( 1 ) إنّ كثيرا من الآيات ترتبط ارتباطا وثيقا بالحوادث التي وقعت في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذه الحوادث هي التي تشكّل ما يسمّى بشأن أو أسباب النزول التي يكون الوقوف عليها موجبا لفهم مفاد الآية ، واتّضاح مفادها ، فان وقوع هذه الحوادث كان سببا لنزول آيات فيها بالمناسبة . على أن بعض الآيات الأخرى نزلت جوابا على أسئلة الناس ، ولرفع حاجاتهم في المجالات المختلفة . والبعض الآخر منها نزلت لبيان المعارف والأحكام الإلهية . ولهذه الأسباب يمكن القول بان القرآن الكريم نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تدريجا لتدرّج موجبات النزول . وقد صرّح القرآن والكريم بهذا الأمر أيضا في بعض المواضع إذ قال :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ »
« 1 » . ( 2 ) وهنا ينطرح هذا السؤال وهو : لما ذا لم تنزل آيات القرآن كلها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة ، ودفعة واحدة كما حدث ذلك للتوراة والإنجيل من قبل ؟ ! إنّ هذا السؤال لم يكن جديدا بل طرحه أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعارضوه في عصر الرسالة في صورة الاعتراض أيضا حيث كانوا يقولون :
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
« 2 » . ( 3 ) ويمكن تقرير وشرح هذا الاعتراض على نحوين : ( 4 ) 1 - إذا كان الإسلام دينا إلهيا ، وكان القرآن كتابا سماويا منزلا من جانب اللّه على رسوله ، فلا بدّ أن يكون دينا كاملا ، ومثل هذا الدين الكامل
هامش
( 1 ) الاسراء : 106 . ( 2 ) الفرقان : 32 .